السيد الخوئي
152
غاية المأمول
وقد ذكر الميرزا النائيني قدّس سرّه جوابين أيضا على تقدير أن يكون المراد من الجهالة في الآية عدم العلم ، أحدهما ذكره في باب تعارض المفهوم مع العموم كليّا « 1 » . وملخّصه : أنّ ظهور القضيّة الشرطيّة في المفهوم موقوف على أمرين : أحدهما : تعليق الحكم في إحدى القضيّتين على القضيّة الثانية . والثاني : كون الشرط منحصرا . فالأوّل : وهو كون التعليق للحكم هو معنى أدوات الشرط وضعا ، فإنّ أدوات الشرط بحسب وضعها موضوعة لتعليق جملة على جملة أخرى ، فاستعمالها في غير ذلك بأن تكون قيدا للموضوع أو المتعلّق استعمال في غير ما وضعت له ولعلّه يكون غلطا لو خلّي عن المناسبة . والثاني : وهو كون الشرط منحصرا في التعليق فموقوف على مقدّمات الحكمة ، فإنّ إطلاق كلام الحكيم مع كونه في مقام البيان وعدم ذكر عدل آخر لهذا الشرط كاشف عن كون الشرط منحصرا . واستفادة العموم من القضيّة إمّا من لفظة « كلّ » ولا دلالة لها على العموم ، لأنّها بحسب وضعها لعموم ما يراد من مدخولها ، وكون المراد من مدخولها العموم أوّل الكلام . وإمّا من عموم المدخول ، ومعلوم أنّ عموم المدخول إنّما هو بمقدّمات الحكمة . إذا عرفت هذا ، فإذا تعارض العموم مع المفهوم فلا بدّ من تقديم المفهوم على العموم ، وذلك لأنّ العموم إمّا أن يرفع المدلول الوضعي لأداة الشرط ، وهو غير معقول ، لأنّ العموم إنّما استفيد بمقدّمات الحكمة والإطلاق ، فلا يرفع اليد عن الظهور الوضعي لأجله ، لإمكان أن يصير بيانا فلا تتمّ مقدّمات الحكمة . وإمّا أن يرفع انحصار الشرط في المذكور ، وهو أيضا ممنوع ، لأنّ العموم إنّما يدلّ على سريان الحكم إلى كلّ فرد من أفراد المدخول ولا ربط له بانحصار الشرط المذكور في جملة أخرى وعدمه ، وحينئذ فظهور الجملة في المفهوم لا يعارضه العموم .
--> ( 1 ) انظر أجود التقريرات 2 : 384 - 388 .